بسم الله الرحمن الرحيم
امتلئ بالكلام أمامك، تفيض عباراتي، تزدحم عامرة بالدموع، كنت على موعد مع البكاء على طاولة الوطن، فمن ذا الذي سيسرع يقتسم معي الجلسة، يجلس على الطرف المقابل، يقدم العزاء، يجاهد لمسح دمعة، يسعى لمنع هذا الفيضان، فاض البوح، فاض الكلام ، فاض الدمع وفاض الوطن وفاضت بنا النكبة، من ذا الذي يجلس ليستمع ولا يخشى قسوة البوح وفداحة الإفلاس ونفض اليد من الوطن، الانشطار، الجوع، الموت، النفي والغربة، الإفلاس والإسفاف من ذا الذي يجرؤ على نبش قبور وطن ينزف، وفتح نوافذ الليل على جروح الروح ونكبات القلب وصهيل الذاكرة، ليلك يشي برائحة الياسمين الممزوجة بعرق مواطن كادح يبحث عن الأمن والطمأنينة، وأنا أضرب في متاهات شوارعك يا وطن باحثة عن رائحة الطفولة ورائحة الشيح والزعتر ورائحة الفرح المسجون منذ أمد.
يستنطق شوارع “بنغازي”، يتطاول حتى تخوم “سرت” وينزلق حتى أعماق “تاورغاء”، من ذا الذي يشرح لطرابلس أشواق “درنة” وحنين الشلال، يتهجى شذى الياسمين وبوح العنبر في أزقة “الفتايح” الضيقة، يقرأ لهفة قبلات “البيضاء” في الصباح الباكر على جبين “غريان”، عن حرارة البوح في أنفاس “شحات” اللاهثة خلف المساء، يفهم سر همسات القبلي وجنون لمساته لنسمات الباكور العليلة كيف لي أن أكتب بكاء الجنوب وعويل فزان، صرخة غدامس التي لم تصل حتى مسامع “الصخيرات”، و استغاثة الواحات، كيف لي أن أسترسل في شرح فلسفة أن تكون ليبياً مهاجراً غازياً عاشقاً قاطعاً طريق القوافل من برقة إلى الزنتان، كيف لي أن أديل نهاية البوح بحب الوطن كيف أتلو تراتيل العشق على مسامع أطراف مدينتي وهي تغرق في الظلام وفي البرد والخونة، أشباه الرجال وفي غلاء الأسعار؟!!!
وتفرقنا، تشتتنا وانقسمنا رغم أننا نفر لا يقبل القسمة.
تشتتنا وتهنا، تشظينا … تلاشينا وتبعثرنا.
وانقسمنا
متخمون، أثرياء يدعون إلى عودة الملكية
جمهرة تنادي بعودة الجماهيرية
متطرفون يحلمون بخلافة أسلامية
آخرون حالمون بدولة العدل والقانون والمساواة
و نحن ننادي بعودة الوطن والنور والشمس والحب، ننادي بعودة الإنسانية في زمن التشريد والتغريب والذبح على الهوية.
يا كاهنة المدائن البيضاء التي تغتسل بفضائحهم كل يوم وفي وضح النهار، وتشي بمؤامراتهم المحاكة في غسقك الطاهر الأصيل، مؤامرة بلد بحكومتين، أما الرؤساء والشيوخ فحدث ولا حرج
وطن ينهب بقسوة، ويذبح دون رحمة
يتقاسمه عدة جيوش والذيول قادة
كثرت السرقة يا ساحرتي والسارق يبتسم في وجه المسروق، يصلي ويصوم ويتصدق على الضحية.
التدوينة فاض الوطن؟ ظهرت أولاً على صحيفة عين ليبيا.
تابعوا جميع اخر اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم
0 التعليقات:
إرسال تعليق