المقالات: ليون أمن مستقبله والليبيون في مهب الريح !
بقلم – د.مصطفى الفيتوري
2015-11-11
الرصيفة الإخبارية -ليون المفاوض ينزوي أمام ليون الموظف على حساب الليبيين.
ركب برناردينو ليون موجة المتوسط وعبر جنوبا، ودليل رحلته قرارا من الأمين العام للأمم المتحدة سماه مبعوثا شخصيا له، وحط رحاله في ليبيا بعاصمتيها الشرقية والغربية، وأمله أن يخرج من هذه المعمعة وهو أكثر تأهيلا وخبرة لتولى منصب أكبر، إلا أن مياه المتوسط أصابته بالدوار، وسراب صحاري ليبيا أوهمه ببلوغ مورد الماء ليكتشف السراب .
لأنها انحازت ، والأمم المتحدة جانبها الصواب منذ اللحظة الأولى ،ليون لم يخطئ ولكنه أساء التصرف ، لطرفين لم يولدا بعد (المؤتمر والبرلمان)، ضد طرف قائم وجذوره في الأرض 17 مارس 2011 منذ وهو الوحيد الذي كانت تعرفه حتى ذلك التاريخ.
في رسالته إلي وزير خارجية الإمارات يقول ليون”إنني على تواصل مع محمود جبريل بشكل يومي”وفي موقع أخر قال “إن تاريخ ليبيا (بما في ذلك حالة القدافي) يؤكد أن حكم البلد يمكن فقط بتوفر أغلبية وفي الحالتين ينقل ليون معلومات دقيقة عن توجهه في ، “[ إجتماعية] الحالة القلبية للمجتمع الليبي وتحاول أن ، الوساطة بين طرفين ليبيين إلي طرف ثالث يعرف مسبقا أن يده ممتده الي الداخل الليبي ، مما يزيده تعقيدا ،تنقل صراعات الإمارات مع قطر ومع الإخوان الي داخل االمشهد السياسي الليبي ليتحول الصراع من تنافس ليبي ليبي على السلطة إلي مناكفة سياسية بالوكالة وإشتباكات على الأرض وهنا خان الرجل أمانة الأمم ، بالنيابة عن الإمارات وقطر وبقية اللاعبين .هنا أرتكب ليون خطأه الفادح إلا أن الخطأ الأكبر ، التي مازالت تخون أمانة السلم العالمي منذ تأسيسها قبل سبعة عقود كاملة ،المتحدة للرجل ربما كان مبكرا، حينما سمح لسفراء دول عديدة بالتواجد في مكان المفاوضات، وبعضهم بشكل دائم، وبالرغم ما أبداه الرجل من فهم نسبي لليبيا حين اشار الي تاريخ ليبيا وحتمية الأغلبية الإجتماعية لحكمها الا انه ولسبب مجهول تجاهل هذه الحقيقة بل وأراد الوصول اليها مداورة عبر من تصدروا المشهد السياسي، وليس مباشرة مع أنه عقد ذات مرة أجتماع مع ممن يوصفون بأنهم على علاقة بمؤتمر القبائل .
أما عن علاقة العمل بينه وبين الإمارات فهي ليست من أخطائه الكبيرة لأنه سبق وإن إرتكب ما هو أكبر ولكن اللوم فيها يقع على رب عمله أي على المنظمة الدولية والسيد بان كي مون الأمين العام ،منها للمنظمة أولا، اذ ان مجرد إتصال المفاوض سرا بأطراف خارجية ـــ من أجل مصلحة شخصية ــ وهو يعرف تأثيرها على الملف الذي يديره يعتبر تضاربا في المصالح يستوجب الإستقالة من المهمة والتخلي عنها .ليس هنالك غضاضة في أن يبحث ليون عن عمل دو مردود مالي مجزي وبسرعةـــ وهو ما حدث بالفعل حين دخل في مراسلات و مفاوضات عن أمكانية توليه أدارة الأكاديمية الدبلوماسية الإمارتية ـــ خاصة وانه حسب تعبيره هو “موظف عمومي ليس لديه من الموارد ما يكفيه للبقاء بلا دخل لفترة طويلة”.
ولكن الرجل لم يكن يسعى للعمل في الأرجنتين مثلا ولا في منغولياــ وهما دولتان لم يتبث تدخلهما في الشأن الليبي ـــ ولا في شركة خاصة للألبان ومنتجاتها في المكسيك بل أنه سعى للعمل في مؤسسة حكومية تملكها دولة لها باع في التدخل في الشأن الليبي ولها حساباتها الإقليمية وشاركت في المشكلة الليبية منذ بدايتها.
ومن الكبائر التي يفترض ان الأمم المتحدة مطلعة عليها ومنعتها فورا هي أن الرجل تجاوز المعايير المتعارف عليها والتي هي جزء من الوظيفة الا وهي الجانب الأخلاقي للعمل من قبيل أحترام حدود العمل وتقديمه على المصلحة الشخصية وهو ما يعرف في الإدارة بأنه اخلاقيات العمل (ethics) خاصة في العمل السياسي وهنا ياتي دور المنظمة الدولية اذ كيف لها أن تغفل عن سلوكيات احد موظفيها في أحد أكثر الوظائف حساسية وعلاوة على ذلك كيف تسمح له باستخدام بريده الخاص أثناء توليه للوظيفة في مراسلات لها علاقة مباشرة بعمله .وهنا نتذكر ما فعله ويفعله الكونجرس الأمريكي بخصوص مراسلات وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون حين تبث أستخدامها بريدها الخاص في مراسلات رسمية وأجبارها لاحقا على نشر ما يزيد عن 50 ألف مراسلة منها ما كشف أسرار متصلة بالمفاوضات نفسها قد يكون ليون ورائها .
أن أقل واجب تتحمله الأمم المتحدة تجاه الليبيين هو ان تجبر ليون على تسليم ونشر كافة المراسلات ــ الصادرة من بريده الخاصة او تلك الواردة اليه ــ التي تمس موضوع عمله في ليبيا وقبل أن يغادر منصبه بل والأجدى كان منعها للأمر من الوقوع من البداية اما وأنه حدث فلا أقله نشر تلك المراسلات . اذ أن الكشف عن بعضها فقط يعني ان المراقب والرأي العام سيظلان يشكان بوجود ما هو اكبر وأخطر وبالتالي ستكون الحماسة لدور الأمم المتحدة أقل وتظل الريبة تحيط بدلك الدور خاصة ان السيد ليون غادر منصبه فور أنتشار خبر مراسلاته ومع انه أكد ان تلك صدفة بشكل ما الا ان العملية السياسية التي قادها أضحت من تلك اللحظة محل شك.
أن تسريب تفاصيل اي مفاوضات هو كــ تلويث الأدلة في الجريمة بمعنى ان أي دليل يشك المحقق بأنه ملوث ـــ نقل من مكانه مثلا ـــ أو لمسه أخرون يستبعده فورا وأذكر هنا ان أحد اهم الأدلة في قضية لوكربي (وهو سجل الأحداث في مركز شرطة لوكربي نفسها ) كان ملوثا بتمزيق صفحات منه وكانت هذه احد حجج الدفاع القوية فما بالنا ونحن هنا نتحدث عن مستقبل دولة بأسرها ومعاناة شعب بأكمله اي ليبيا والليبيين.
المؤكد أن ليون لم يكن صادقا في قيادته للمفاوضات (ليس بالضرورة وفق منظور تآمري ) مما يعني انه كان تحت نوع من التأثير من أطراف خارجية أخرى وهنا أسوق حجة واحدة وهي انه لم يكن جاد في أستخدام الآليات التي وفرها له مجلس الأمن وأعنى بها قرارات المجلس المتعلقة بليبيا وخاصة القرار رقم 2174 الصادر في نوفمبر 2014 والذي ينص صراحة على معاقبة الذين يعيقون الإتفاق خاصة أن بعضهم تلطخت ايديهم بدماء الأبرياء من الليبيين .
اذا لم يحدث ان طالب ليون مجلس الأمن وبقوة بتنفيذ ذلك القرار وهو ما كان سيعينه في المفاوضات والأنكى من ذلك رشح الرجل بعض الأسماء المثيرة للجدل ممن تحوم حولهم الشبهات لتولي مناصب سيادية في حكومته العتيدة .ان هذا السلوك ومنذ البداية كان مؤشرا على عدم جدية المفاوض ولا من فوضه للتفاوض اي الامم المتحدة بخصوص الشأن الليبي .
اذ بعد صدور القرار المشار اليه تشكلت لجنة من الخبراء في الأمم المتحدة مهمتها تحديد الأفراد والتنظيمات التي تعيق تقدم المفاوضات وتعمل على تعطيل الحل ولكن حتى اليوم لم تنشر اللجنة نتائج عملها ولم يظهر ان من يقود المفاوضات على دراية به او أنه يدري ولكنه اشاح نظره بعيدا وهي كبيرة من الكبائر في هذا المقام.
بقلم – د.مصطفى الفيتوري
تابعوا جميع اخبار ليبيا ليبيا اليوم و ليبيا الان
0 التعليقات:
إرسال تعليق