ليبيا الان

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

زخم دبلوماسي عربي ودولي يبحث مصير الأسد

_210173_pxx

قالت الرئاسة السورية في بيان لها الثلاثاء، إن البلاد سترحب بأي حل سياسي يقرّه الشعب السوري ويحترم وحدة أراضيه، لكنّها اكدّت أيضا أنه لا يمكن تنفيذ أي مبادرة قبل “القضاء على الإرهاب”.

واشارت إلى ان الرئيس السوري بشار الأسد أبلغ وفدا روسيا الأحد باستعداده لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية دعا إليها حلفاؤه في موسكو.

وقال البيان “لا يمكن تنفيذ أي مبادرة أو أفكار وضمان نجاحها إلا بعد القضاء على الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن”.

ويأتي اعلان الرئاسة السورية واشتراطها القضاء على الارهاب كمقدمة لأي حلّ سياسي ناجح في الوقت الذي تعقد فيه الأطراف الدولية والعربية المعنية بالأزمة السورية اجتماعا في باريس بدعوة من فرنسا التي استثنت من دعوتها كلا من روسيا وايران وهما من اهم حلفاء الاسد.

واعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان “عشاء عمل” سيجمع مساء الثلاثاء في باريس الحلفاء الغربيين والعرب لفرنسا لبحث الازمة السورية.

واوضح في بيان ان هذا العشاء سيضم في الخارجية الفرنسية “الشركاء الرئيسيين الملتزمين مع فرنسا بتسوية الازمة السورية وهم السعودية والامارات والاردن وقطر وتركيا والمانيا والولايات المتحدة وايطاليا وبريطانيا”.

وقال البيت الابيض، ان الولايات المتحدة ستمثل بمساعد وزير الخارجية توني بلينكن، فيما لم تعلن السلطات الفرنسية حتى الان اسماء سائر المشاركين.

واضاف فابيوس، ان المجتمعين “سيبحثون سبل اجراء انتقال سياسي في اتجاه سوريا موحدة وديمقراطية وتحترم كل المكونات، فضلا عن تعزيز تحركنا ضد الارهاب”.

ويأتي هذا الاجتماع بالتزامن مع مشاورات دولية وخصوصا بين الروس والاميركيين لتنظيم اجتماع موسع حول الازمة السورية على اثر اجتماع رباعي يعقد الجمعة في فيينا بمشاركة السعودية وتركيا وروسيا والولايات المتحدة.

وردا على سؤال في موسكو عن احتمال عقد هذا الاجتماع الجمعة في فيينا، قالت المتحدثة باسم الدبلوماسية الروسية ماريا زاخاروفا “نعمل على هذا الامر”.

واضافت “لا يمكنني حتى الان اطلاعكم على تفاصيل ملموسة، باستثناء اننا نقوم بعمل كبير مع العواصم الاخرى في شان سوريا بهدف عقد اجتماع في فيينا”.

وحتى الآن لم تتضح ملامح الانتقال السياسي الذي يفترض أن يكون في النهاية تتويجا لسلسة مشاورات بين جميع الأطراف العربية والدولية المعنية بالأزمة السورية.

ويختزل المشهد الراهن زخما دبلوماسيا متعدد الرؤوس يلتقي جميعها في الاجماع على حلّ سياسي ينهي الازمة، لكن بأية طريقة ومتى وكيف وهل يكون الاسد جزء من الحل.

وبالنسبة للشق الذي من المقرر أن يلتقي مساء الثلاثاء في فرنسا هناك توافق على ضرورة رحيل الاسد، وسط توقعات بأن يعرض عليه رحيلا آمنا.

أما بالنسبة لموسكو التي أبدت مرونة نسبية في الفترة الأخيرة فتحرص على أن يكون حليفها بشار الاسد ضمن أي حلّ سياسي للأزمة، وهو الموقف ذاته الذي تشدد عليه طهران.

إلا أن زيارة الاسد المفاجئة لروسيا ولقائه بالرئيس السوري من جهة واعلان موسكو استعدادها للتعاون مع المعارضة في مكافحة التنظيمات الارهابية في سوريا وتحركها من جهة ثانية بشكل مكثف دبلوماسيا اعطى انطباعا بأنها ربما تدعم بقاء الأسد لفترة انتقالية خاصة بعد تأكيده أنه مستعد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.

وأجرى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز اتصالا هاتفيّا الإثنين، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ثاني مباحثات هاتفية بين الجانبين خلال أسبوع.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إنه جرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وأوضاع المنطقة إضافة إلى مستجدات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية من دون أن تشير إلى المزيد من التفاصيل.

وكان العاهل السعودي قد تلقى الأربعاء الماضي اتصالا هاتفيا من الرئيس الروسي بعد يوم من لقاء بوتين نظيره السوري بشار الأسد في موسكو.

وتأتي تلك الاتصالات بعد أيام من المحادثات التي جمعت وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا في العاصمة النمساوية فيينا لبحث حل للأزمة السورية ومصير الأسد.

تعويل على الضربات الروسية

ويبدو سكان العاصمة دمشق الخاضعة لسيطرة النظام اكثر تفاؤلا منذ بدء روسيا عمليات جوية في نهاية سبتمبر/ايلول في سوريا وتقول إنها تستهدف التنظيمات الارهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة الاسلامية، إلا أن المعارضة السورية ودولا غربية من بينها فرنسا والولايات المتحدة شككت في أن تكون تلك العمليات ضد التنظيمات الجهادية وقالت إن 90 بالمئة منها تستهدف فصائل المعارضة المعتدلة.

ويعول معظم أهالي دمشق على ما يبدو على التدخل الروسي لانهاء النزاع المستمر في الوقت الذي أكدت فيه تقارير أن موسكو عدلت موازين القوى بعد أن اقترب النظام السوري من خسارة المعارك بفقدانه أهم المعاقل.

وعدل فراس كيواني (من دمشق) في الوقت الراهن عن قرار الهجرة من سوريا بسبب النزاع المستمر، بانتظار ما ستؤول اليه الاوضاع الميدانية في البلاد على ضوء الضربات الجوية التي تشنها روسيا.

وفراس هو احد الشبان الذين دفعتهم تطورات النزاع منذ نحو خمس سنوات الى التفكير بالهجرة، حتى قبل انهاء تحصيله الجامعي في اختصاص الاقتصاد، لكن يبدو ان التطورات الميدانية منذ مطلع اكتوبر/تشرين الاول قد ساهمت في رفع معنوياته وتجميد قراره.

ويقول فراس (20 عاما) وهو يجلس مع اصدقائه حول طاولة في مقهى الكمال الذي لا يغلق ابوابه ليلا نهارا في دمشق “بات الوضع الآن أفضل بكثير، جمّدتُ فكرة السفر حاليا حتى أرى تطورات الوضع الميداني”.

ويوضح “في الفترة الماضية شعرت بالخوف والإحباط وخططت مع أصدقائي للهجرة، لكن مع بدء الضربات الروسية عاد الجيش ليتقدم وهذا امر إيجابي”.

وبدأت موسكو حليفة دمشق التقليدية التي وفرت لها دعما سياسيا ودبلوماسيا منذ بدء النزاع العام 2011، شن ضربات جوية في سوريا منذ 30 سبتمبر/ايلول دعما للجيش السوري.

ولا يقتصر الشعور بالتفاؤل على فراس وحده، اذ يشاطره العديد من الدمشقيين هذا الانطباع، وخصوصا القاطنين في مناطق تحت سيطرة قوات النظام.

وفي العاصمة، تزدحم الأماكن العامة والمقاهي بروادها من الشبان والرجال حتى ساعات متأخرة من الليل، يتبادلون الاحاديث والاخبار حول تقدم الجيش ومواصفات الطائرات الروسية التي تسانده.

ويحلو لخالد لبواني (48 عاما) الحديث بإسهاب عن ما يصفه بـ”عاصفة السوخوي” في اشارة الى الطائرات الروسية من طراز سوخوي التي تشارك في استهداف مواقع “المجموعات الارهابية” وفق ما تعلن موسكو.

يقصد خالد يوميا مقهى الروضة قرب البرلمان السوري وسط العاصمة، حيث يقضي وقته في اللهو بورق اللعب مع اصدقائه بعدما فقد عمله وتدمر منزله بفعل المعارك المستمرة في مدينة عربين في منطقة الغوطة الشرقية معقل الفصائل المقاتلة في محافظة دمشق.

وبرغم رؤيته الايجابية للدور الروسي، يعتقد خالد ان موسكو تدخلت في سوريا دفاعا عن مصالحها بالدرجة الاولى.

وقال “التدخل الروسي الحالي إيجابي لأنه يعزّز سلطة الدولة في وجه المسلحين”.

ويضيف بعد ان يأخذ نفسا عميقا من نرجيلته “لكني أرفض تسمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأبوعلي كما يطلق عليه اصدقائي، لأن روسيا تدخلت من أجل مصالحها الخاصة”.

ويطلق المؤيدون للنظام السوري تسمية “أبوعلي” على الرئيس الروسي كنوع من المحاباة، وهي تسمية شائعة بين الأوساط العلوية المؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد لا سيما في المناطق الساحلية.

في مقهى آخر في دمشق، يجلس محمد وسيم الخالدي وهو رجل في الثلاثينيات مع احد اصدقائه ويكثر المزاح حول التطورات السياسية الاخيرة.

ويقول الخالدي “التدخل الروسي جاء في وقته، خصوصا ان الجيش السوري تعب في الفترة الاخيرة”.

وكان الرئيس السوري قد أقر قبل اشهر ان “العقبة التي تقف في وجه القوات” مرتبطة اساسا “بمشكلة تعب” نتيجة سنوات الحرب الطويلة.

ويضيف الخالدي “لم يكن هناك تقدم كبير للجيش قبل التدخل الروسي أما اليوم فنسمع في الأخبار أن الجيش يدخل إلى داريا (ريف دمشق) وحمص (وسط) وحلب (شمال)”.

وتوفر الطائرات الحربية الروسية منذ 7 أكتوبر/تشرين الاول غطاء جويا لعمليات برية متزامنة يقودها الجيش السوري في عدد من المحافظات وتحديدا في وسط وشمال وغرب البلاد.

وزادت متابعة المواطنين لآخر الاخبار الميدانية في سوريا بعد تصدر الغارات الروسية نشرات الاخبار والصفحات الاولى في المطبوعات اليومية.

وفي مشهد متكرر يوميا، ترتفع رؤوس المارة في شوارع دمشق فور سماع او معاينة طائرة تحلق في اجواء العاصمة، ليتساءلوا بعد ذلك: اذا كانت الطائرة روسية ام تابعة للسلاح الجوي السوري.

وفي موازاة التفاؤل الذي يبديه العديد من الدمشقيين، لا يخفي البعض الاخر تخوفهم من تداعيات الانفتاح الروسي العسكري الكبير على سوريا ويتساءلون عما ستكون عليه كلفة هذه المساعدة.

ويقول المحامي أنس جودة (40 عاما) “التعاون العسكري الروسي اليوم ضروري لتثبيت الدولة السورية، لكن المشكلة تكمن في حال عدم استثمار ذلك سياسيا في المستقبل، والا سنذهب إلى معارك أخرى”.

ويرى جودة المقيم في منطقة المزة غرب العاصمة أن “الصراع الحقيقي ليس على سوريا بل على الهيمنة وهو صراع في الأساس بين أميركا وروسيا لكنه يجري اليوم على الأراضي السورية”.

ويضيف “تعيرنا روسيا اليوم قوتها العسكرية”، مستدركا في الوقت ذاته ان “ثوب العيرة ما بدفّي” وفق المثل الشعبي السوري.

ويزدحم سوق الحميدية أشهر الأسواق الشعبية في دمشق بالباعة والزبائن وعابري السبيل. وامام متجر والده المخصص لبيع الادوات المنزلية، يعتبر عبدالرحمن شاكر (23 عاما)، وهو طالب في كلية الاقتصاد، انه “من الطبيعي أن يكون لأي دولة أهداف استراتيجية قبل أن تدعم عسكريا دولة أخرى”.

ويتابع “عين روسيا على الغاز، لكن الأهم ما نريده نحن وما سنجنيه بأقل خسائر ممكنة”.

ويقول هذا الشاب الملتحي الذي يضع نظارات شمسية وقبعة بيضاء “لسنا في أحسن أحوالنا الميدانية، وخياراتنا ليست كثيرة، لذلك فالخيار الروسي يعد الأفضل حاليا بين تلك المتاحة”.

اما خالد لبواني فيقول باختصار وحزم “ما يهمنا حاليا هو الحل، نريد لهذه الحرب أن تنتهي”.

التدوينة زخم دبلوماسي عربي ودولي يبحث مصير الأسد ظهرت أولاً على صحيفة عين ليبيا.



تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم

0 التعليقات:

إرسال تعليق