رسالة النواب المقاطعين المشاركين في الحوار السياسي الليبي إلى المندوب الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد برناردينو ليون (مترجمة عن الأصل الإنجليزي)
7 يوليو 2015
سعادة السيد برناردينو ليون
الممثل الخاص للأمين العام
رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا
الممثل العزيز ليون،
نود أن نعبر مرة أخرى عن خالص امتناننا لجهودكم الدؤوبة نحو التوصل إلى حل سلمي وعملي للأزمة الليبية، وأن نؤكد، مع بعض التحفظات، على دعمنا لمسودة الاتفاق الأخيرة. إننا قلقون من أن المسودة لم توفق في معالجة عدد من المخاوف الحساسة والمشروعة، يشترك فيها كثير من الليبيين، وتشمل: (1) عدم وجود خارطة طريق واضحة لانعقاد مجلس النواب كاملاً ولكيفية معالجة القضايا الخلافية مع الأعضاء المقاطعين، (2) غياب دور واضح لمجلس الدولة في اجراءات سحب الثقة من الحكومة، (3) سكوت المسودة في شأن تعيين عدد من المناصب السيادية المهمة والمثيرة للجدل، بما في ذلك رئيس الأركان العامة والقائد العام للجيش الليبي، و(4) الجدل الدائر حول “القائد العام” الحالي اللواء المنشق خليفة حفتر.
وفي الوقت الذي أبدينا فيه استعدادنا لتأجيل مناقشة المسألة الأولى المتعلقة بمجلس النواب إلى ما بعد إبرام الاتفاق حول الحكومة، فاننا نعتقد بقوة أنه يجب معالجة بقية المخاوف بصورة مرضية قبل أن يحضى الاتفاق النهائي بالمستوى المطلوب من التأييد الشعبي اللازم لتنفيذه واستمراره. بالإضافة إلى ذلك، فإننا نحتفظ بحقنا في معالجة مسبقة لشروطنا الأصلية قبل الموافقة على الانضمام إلى اجتماعات مجلس النواب.
أما فيما يتعلق بالقلق الثاني، فإننا نوصي بالعودة إلى الأحكام المقترحة في المسودة الرابعة من الإتفاق. إننا نعتقد أن الإجراءات المتضمنة في المسودة الأخيرة تجعل سحب الثقة من الحكومة من قبل مجلس النواب بعد تشكيلها أمرا مستحيلاً عملياً. ولذا فهي لا تختلف كثيراً في جوهرها عن المسودة السابقة. ومع ذلك، فإن رمزية تقاسم السلطة في هذا الاتفاق لا تقل أهمية عن الحقيقة. وقد فُسِّر التغيير على النحو المبين في المسودة الاخيرة من قبل الكثيرين على أنه محاولة لإعطاء مجلس النواب اليد العليا في تقرير مصير الحكومة.
القلق الثالث ويتعلق بكل من “تعيين وعزل كبار المسؤولين”، و”المناصب السيادية القيادية” كما هو منصوص عليه في المادتين 8 و 15 على التوالي. ترسم المادة 8 اختصاصات مجلس الرئاسة، والتي تشمل، من بين أمور أخرى، “القيام بمهام القائد الأعلى للجيش الليبي” و”تعيين كبار الموظفين وإعفاءهم من مهامهم.” وتمنح المادة 15 مجلس النواب، بالتشاور مع مجلس الدولة، سلطة تعيين المناصب القيادية لسبعة وظائف سيادية.
هذا يترك دون معالجة اثنين من الوظائف السيادية المهمة، وبالتالي يخلق مساحة لاحتمال نشوب صراع في المستقبل بين الحكومة ومجلس النواب. هذان المنصبان هما رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة والقائد العام للجيش الليبي. والأخير هو منصب تم إنشاؤه حديثاً مفصلاً من قبل مجلس النواب بطبرق للواء خليفة حفتر. ونحن نعتقد بقوة أن هذا المنصب لا لزوم له ويتعارض مع منصب رئيس الأركان العامة، وأنه يشكل مصدراً محتملاً لصراع خطير، ويجب أن يلغى. وعلاوة على ذلك، فإننا على قناعة راسخة بأن رئيس الأركان العامة يجب أن يكون تحت السلطة المباشرة لوزير الدفاع، وذلك لتجنب أي مشاكل محتملة بين الجيش والحكومة المدنية، وضمان السيطرة المدنية على الجيش.
أخيراً، وربما الأخطر، لا بد من معالجة الجدل الدائر حول اللواء خليفة حفتر وتعيينه في منصب القائد العام للجيش الليبي. في حين أننا نقر بأن مشروع الإتفاق لا يتناول شخصيات بعينها، وهو محق في ذلك، فإن عدم ذكر منصب القائد العام إلى جانب المناصب السيادية الرائدة الأخرى هو مصدر قلق بالغ بالنسبة للكثيرين. وعلاوة على ذلك، فقد تم استغلال هذه المسألة، من قبل أولئك الذين لا يرغبون في رؤية هذه الجهود تؤتي ثمارها، من أجل تقويض الإتفاق.
السيد حفتر ليس أي شخصية، فهو يتحمل مسؤولية معظم النزاع المسلح الحالي في ليبيا منذ أطلق عمليته العسكرية في بنغازي في مايو 2014. هذا العدوان العسكري، إلى جانب نيته المعلنة بتعطيل الإعلان الدستوري، وإجهاض العملية الديمقراطية، كما سمعه كل الليبيين أثناء اعلانه المتلفز لمحاولته الإنقلابية الفاشلة في فبراير 2014، كل هذا أدى مباشرة إلى اندلاع الحرب في غرب ليبيا في يوليو 2014. إن أفعاله العدوانية على مدى العام والنصف الماضية سوف تشكل عقبة رئيسية أمام السلام في ليبيا. بل إننا نرى بقوة أنه المرشح الاول لأي عقوبات رادعة، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 2174 (2014)، ضد الأفراد والكيانات التي تهدد الإستقرار والأمن في ليبيا، أو تقوم بعرقلة أو تقويض عملية الإنتقال السياسي السلمي فيها.
وعلاوة على ذلك، فان السيد حفتر هو أحد الضباط الذين شاركوا في انقلاب عام 1969 الذي ألغى دستور البلاد، وأقام واحدة من أسوأ الديكتاتوريات في التاريخ الحديث، ناهيك عن دوره المركزي في العدوان ضد تشاد المجاورة. لقد دفع الليبيون ثمناً باهظاً جداً لحريتهم وتطلعاتهم لدولة ديمقراطية حديثة ومدنية، وجلهم لن يقبل أبدا بالعودة إلى الحكم العسكري، ولن يسلموا مصيرهم الجماعي إلى واحد من أكثر بقايا النظام السابق وحشية، ناهيك عن أن يشرفه بتوليته قائداً عاماً لقواته المسلحة. إن كثيراً من الليبيين يرون في السيد حفتر واحداً من أخطر التهديدات للثورة، ولأي أمل في إقامة عملية سياسية قابلة للحياة. وعلاوة على ذلك، فإن عدم حل أو حتى طرح هذه المسألة في الحوار السياسي سيترك أيادي حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب في المستقبل مكتوفة، كما ولن يكون أي منهما قادراً على إعفاء السيد حفتر من منصبه الحالي كقائد عام، وذلك لأن الحكومة سوف تحتاج إلى إجماع من مجلس الرئاسة، ومجلس النواب سوف يحتاج إلى أغلبية 150 عضواً غير قابلة للتحقق عملياً.
نحن ندرك أن بعض أصدقائنا قد اختاروا غض الطرف عن الدور الذي يلعبه حفتر في إدامة وتكثيف الصراع الحالي. بل ربما البعض يفضل ان يرى دورا له في حكومة الوفاق الوطني، وقد يظن البعض أنه يمكن أن يكون شريكاً فعالاً في مكافحة الإرهاب. في رأينا، هذا موقفٌ مُضلـَّلٌ. لقد أصبح من الواضح تماماً أن نسبة كبيرة من الليبيين، وخاصة في غرب البلاد، يرفضون استمرار وجود السيد حفتر في أي عملية سياسية، ولن يقبلوا أبداً أي اتفاق يمهد الطريق لتعيينه في منصب القائد العام لجيش وطني. وفي حين أن المصالحة تعد هدفاً أساسياً لهذا الحوار، فإن حفتر هو ببساطة شحصية جدلية للغاية وعاملُ فرقة في ليبيا، ومشاركته يمكن أن تدفع البلد بشكل كبير إلى حرب أهلية شاملة. علاوة على ذلك، فإننا أيضا نخشى أن أساليبه العنيفة ستؤدي إلى نتائج عكسية، وأنه لن ينجح إلا في دفع المزيد من الشباب نحو المواقف والجماعات المتطرفة بدلاً من التعامل بذكاء واستراتيجية مع التهديد الخطير الذي تشكله العناصر المتشددة والعازمة على استغلال الفراغ الأمني المستمر في ليبيا. إذا كان الهدف من الحوار السياسي الحالي هو التوصل إلى اتفاق عادل ودائم يحظى بدعم شعبي واسع، فإن مسألة حفتر لا يمكن تجاوزُها دون حل واضح. وسواء اتفقنا أو اختلفنا، فإنه بالنسبة لعدد كبير جداً من الليبيين مشكلة حفتر هي مشكلة شخصية قبل أن تكون مؤسساتية.
مع خالص التقدير،
نعيم الغرياني، عضو مجلس النواب وأحد المشاركين في الحوار السياسي
مصطفى أبوشاقور، عضو مجلس النواب وأحد المشاركين في الحوار السياسي
فتحي باشاغا، عضو مجلس النواب وأحد المشاركين في الحوار السياسي
سليمان الفقيه، عضو مجلس النواب وأحد المشاركين في الحوار السياسي
التدوينة نص رسالة النواب المقاطعين إلى ليون حول «الحوار السياسي» ظهرت أولاً على صحيفة عين ليبيا.
تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم
0 التعليقات:
إرسال تعليق